السيد محمد سعيد الحكيم
53
التنقيح
بنوا إثبات الماهية الهيولى ، والإشراقيين ادعوا البداهة في أنه ليس إعداما للشخص الأول ، وإنما انعدمت صفة من صفاته ، وهو الاتصال . ثم قال : إذا عرفت ما مهدناه من الدقيقة المنيفة ، فنقول : إن تمسكنا بكلامهم عليهم السّلام فقد عصمنا من الخطأ ، وإن تمسكنا بغيرهم لم نعصم عنه ، انتهى كلامه . والمستفاد من كلامه : عدم حجية إدراكات العقل في غير المحسوسات وما يكون مباديه قريبة من الإحساس . وقد استحسن ما ذكره غير واحد ممن تأخر عنه ، منهم السيد المحدث الجزائري قدّس سرّه في أوائل شرح التهذيب على ما حكي عنه . قال بعد ذكر كلام المحدث المتقدم بطوله : [ كلام المحدث الجزائري قدّس سرّه في المسألة ] وتحقيق المقام يقتضي ما ذهب إليه . فإن قلت : قد عزلت العقل عن الحكم في الأصول والفروع ، فهل يبقى له حكم في مسألة من المسائل ؟ قلت : أما البديهيات فهي له وحده ، وهو الحاكم فيها . وأما النظريات : فإن وافقه النقل وحكم بحكمه قدم حكمه على النقل 1 ، وأما لو تعارض هو والنقلي فلا شك عندنا في ترجيح النقل وعدم الالتفات إلى ما حكم به العقل . قال : وهذا أصل يبتني عليه مسائل كثيرة ، ثم ذكر جملة من المسائل المتفرعة .